الحلبي

352

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

اجتمع معه من كان تخلف عنه بالأمس من الأوس والخزرج ، وتعاهدوا على أن لا يرجعوا حتى يلقوكم فيثأروا : أي يأخذوا ثأرهم منكم ، وغضبوا لقومهم غضبا شديدا ، وندموا على ما فعلوا فيهم من الحنق شيء لم أر مثله قط ، قال : ويلك ما تقول ؟ قال : واللّه ما أرى أن ترحل حتى ترى نواصي الخيل ، فقال : واللّه لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم ، قال : فإني أنهاك عن ذلك ، فانصرفوا سراعا ا ه . أي وعند انصرافهم أرسل أبو سفيان مع نفر يريدون المدينة أن يخبروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه بأنهم أجمعوا على الرجعة ، فلما بلغوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، قال : صلى اللّه عليه وسلم : حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فأنزل اللّه تعالى الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ [ آل عمران : الآية 172 ] الآية ، وقال صلى اللّه عليه وسلم « والذي نفسي بيده لقد سومت لهم الحجارة ، ولو رجعوا لكانوا كأمس الذاهب » أي وأرسل معبد الخزاعي رجلا يخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بانصراف أبي سفيان ومن معه خائفين ، فانصرف إلى المدينة ، وظفر صلى اللّه عليه وسلم في حمراء الأسد بأبي عزة الشاعر الذي منّ عليه وقد أسر ببدر من غير فداء لأجل بناته ؛ وأخذ عليه عهدا أن لا يقاتله ولا يكثر عليه جمعا ولا يظاهر عليه أحدا كما تقدم ، فنقض العهد ، وخرج مع قريش لأحد ، وصار يستنفر الناس ويحرضهم على قتاله صلى اللّه عليه وسلم بأشعاره كما تقدم . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا يفلت فأسر . ثم قيل : إن المشركين لما نزلوا بحمراء الأسد تركوه نائما ، فاستمرّ حتى ارتفع النهار ، وكان الذي أخذه عاصم بن ثابت ، وما أسر أحد من المشركين غيره في تلك الوقعة ، وقيل أسره عمير بن عبد اللّه . وفي النور : لا أستحضر أحدا في الصحابة اسمه غمير بن عبد اللّه ، فلما جيء به إليه صلى اللّه عليه وسلم قال : يا محمد أقلني وامنن علي ؛ ودعني لبناتي ، وأعطيك عهدا أن لا أعود لمثل ما فعلت ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : لا واللّه لا تمسح عارضيك بمكة . وفي لفظ : تمسح لحيتك تجلس بالحجز ، تقول خدعت محمدا . وفي لفظ : سحرت محمدا مرتين اضرب عنقه يا زيد . وفي لفظ : يا عاصم بن ثابت . وفي لفظ : يا زبير ، وقال صلى اللّه عليه وسلم « لا يلدغ » بالدال المهملة والغين المعجمة . وفي لفظ « لا يلسع المؤمن من حجر مرتين » فضرب عنقه . وذكر أن رأسه حمل إلى المدينة مشهورا على رمح . قال بعضهم : وهو أول رأس حمل في الإسلام ، أي ولا ينافيه ما قيل إن أول رأس حمل في الإسلام رأس كعب بن الأشرف كما سيأتي في السرايا ، لإمكان أن يراد أن رأس أبي عزة أوّل رأس حمل إلى المدينة على رمح . ولعل هذا لا ينافي ما حكاه بعضهم أن عمرو بن الجموح كان رابع الأربعة الذين دخلوا على سيدنا عثمان الدار ، وكان مع علي كرم اللّه وجهه في مشاهده . فلما ولي معاوية رضي اللّه عنه فر هاربا إلى العراق فنهشته حية فدخل غارا ومات ، فأخبر بذلك زياد والي العراق ، فأرسل من حز رأسه وأرسل